محمد جواد مغنية
415
في ظلال نهج البلاغة
الدنيا والآخرة ، أما في هذه فلأن اللَّه لا تخفى عليه خافية سواء أحدثت في ليل أم من وراء حجاب . . بالإضافة إلى ما أشار اليه الإمام ، وصرحت به الآية الكريمة : * ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * - 24 النور . أما حسابه في الدنيا فعلى الناس وضميره هو بالذات ، فإن الناس قد يخدعون بعض الوقت ، ولكنهم لن يخدعوا طول الوقت ، وحين تتكشف لديهم الحقائق يكون رد الفعل قاسيا وقويا . أما حساب الضمير فيكون بالتأنيب والتوبيخ . الضمير : وتسأل : ان كلمة الضمير تدور كثيرا على ألسنة الناس ، ويقذفونها في محاوراتهم قذف المسلَّمات حتى كأنها أوضح من البديهيات مع أنها غامضة ، أو ليست بهذه المكانة من الوضوح ، فما هو تحديد الضمير والمراد منه . الجواب : الضمير شعور من الداخل تواق لكل خير يبتسم له ويستريح ، وعزوف عن كل شر يعبس له ، وينفر منه . الضمير إحساس من الأعماق يسألك ويحاسبك حين تهدأ منك الأعصاب ، ويثوب إليك الرشد ، وتغيب عنك كل نزوة وكل فكرة تقلقك وتزعجك . . يأتيك هذا الضمير في خلواتك وأنت تستلقي على الفراش في عتمة الليل ، أو تجلس وحيدا على شاطىء بحر أو مجرى نهر ، أو بين الأعشاب وتحت الأشجار . يأتيك لكي يسألك ويحاسبك عن سوء ما قلت أو فعلت بالأمس أو منذ سنوات ويقول : ما جرى لك حتى كان منك ما كان هل كنت مجنونا ، أو ما ذا وهناك سؤال يطرح نفسه ، وهو من أين جاء هذا الضمير وما هو المصدر لرؤيته هل هذه الرؤية ذاتية تماما كتمييز العين بين الألوان ، أو هي انعكاس عن التربية أو الدين أو تقاليد المجتمع ومقاييسه . وبكلمة واحدة هل الضمير حاسة فطرية أم مكتسبة . الجواب : إن الضمير على نوعين : فطري ومكتسب ، فما كل شعور بالتأنيب هو فطري على الاطلاق ، ولا هو مكتسب على الاطلاق ، ومن البداهة ان الضمير لا يؤنب